أحمد بن حجر الهيتمي المكي
39
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
رضي الله عنهم وهي صدقة رسول الله حقا ثم ذكر البخاري بسنده أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما أرضه من فدك وسهمه من خيبر فقال أبو بكر سمعت رسول الله يقول لا نورث ما تركناه صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال والله لقرابة رسول الله أحب إلي أن أصل من قرابتي فتأمل ما في حديث عائشة والذي قبله تعلم حقية ما عليه أبو بكر رضي الله عنه وذلك أن استباب علي والعباس صريح في أنهما متفقان على أنه غير إرث وإلا لكان للعباس سهمه ولعلي سهم زوجته ولم يكن للخصام بينهما وجه فخصامهما إنما هو لكونه صدقة وكل منهما يريد أن يتولاها فأصلح بينهما عمر رضي الله عنه وأعطه لهما بعد أن بين لهما وللحاضرين السابقين وهم من أكابر العشرة المبشرين بالجنة أن النبي قال لا نورث ما تركناه صدقة وكلهم حتى علي والعباس أخبر بأنه يعلم أن النبي قال ذلك فحينئذ أثبت عمر أنه غير إرث ثم دفعه إليهما ليعملا فيه بسنة رسول الله وبسنة أبي بكر فأخذاه على ذلك وبين لهما أن ما فعله أبو بكر فيه كان فيه صدقا بارا راشدا تابعا للحق فصدقاه على ذلك فهل بقي لمعاند بعد ذلك من شبهة فإن زعم بقاء شبهة قلنا يلزمك أن تغلب عليا على الجميع وأخذه من العباس ظلم لأنه يلزم على قولكم بالإرث أن لعباس فيه حصة فكيف مع ذلك ساغ لعلي أن يتغلب على الجميع ويأخذه من العباس ثم كان في يد بنيه وبنيهم من بعده ولم يكن منه شيء في يد بني العباس فهل هذا من علي وذريته إلا صريح الاعتراف بأنه صدقة وليس بإرث وإلا لزم عليه عصيان علي وبنيه وظلمهم وفسقهم وحاشاهم الله من ذلك بل هم معصومون عند الرافضة ونحوهم فلا يتصور لهم ذنب فإذا استبدوا بذلك جميعه دون العباس وبنيه علمنا بأنهم قائلون بأنه صدقة وليس بإرث وهذا عين مدعانا وتأمل أيضا أن أبا بكر رضي الله عنه منع أزواج النبي من ثمنهن أيضا فلم يخص المنع بفاطمة والعباس ولو كان مداره على محاباة لكان أولى من يحابيه ولده فلما لم يحاب عائشة ولم يعطها شيئا علمنا أنه على الحق المر الذي لا يخشى فيه لومة لائم وتأمل أيضا تقرير عمر رضي الله عنه للحاضرين ولعلي والعباس رضي الله عنهما بحديث لا نورث وتقرير عائشة لأمهات المؤمنين به أيضا وقول كل منهما ألم تعلموا يظهر لك من ذلك أن أبا بكر لم ينفرد برواية هذا الحديث وأن أمهات المؤمنين وعليا والعباس وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعدا كلهم كانوا يعلمون أن النبي قال ذلك وأن أبا بكر إنما انفرد باستحضاره أولا ثم استحضره الباقون وعلموا أنهم سمعوه منه فالصحابة رضوان الله عليهم لم يعملوا برواية أبي بكر وحدها وإن كانت كافية أي كفاية في ذلك وإنما عملوا بها وبما انضم إليها من علم أفاضلهم الذين ذكرناهم بها أيضا فبان بذلك اتضاح